الشيخ محمد اليعقوبي
61
فقه الخلاف
الغنيمة باعتباره غير مترقب الحصول وبلا مقابل فهذا التفصيل لا يمكن قبوله في الجائزة إذ لا قائل بالفصل بين الخطيرة وغيرها موضوعاً وحكماً حتى هو ( دام ظله ) . 3 - إن الغنائم إذا أمكن حملها على هذا المعنى وهو صحيح - كما حررنا في بداية البحث - فإن الفوائد مطلقة تشمل كل ما استفاد المرء فما المبرر لتقييدها بهذا المعنى ؟ وما ذكره ( دام ظله ) من القرائن كعطفها على الغنائم ، ونوع الأمثلة المذكورة بتقريب أنها ( ( لم تذكر لمجرد المثال بل في سياق توضيح ما هو موضوع الخمس الثابت بفرض الله سبحانه في كل عام وهو الغنيمة والفائدة المطلقة ) ) « 1 » غير كافٍ فإن العطف يمكن أن يكون من باب عطف العام على الخاص ، والأمثلة لا تصلح لتقييد الموضوع بعد أن ثبت إطلاقه ، كما أنه ( دام ظله ) منع من تقييد ( الفائدة ) في مصححة أحمد بن محمد بن عيسى ( السابعة ) فقد قال : ( ( إن موضوع الخمس مطلق الفائدة التي ذكرها أولًا لا العناوين الثلاثة المذكورة ، فإنه لم يذكرها ابتداءً في مقام التحديد ، وإنما ذكر مطلق الفائدة مما يفيد إلى الإنسان ثم عدّد العناوين المذكورة ) ) وقال : ( ( كيف ولو كان المراد التقييد لزم الاقتصار على العناوين المذكورة فقط ) ) « 2 » . فالجواب الأول يكون هو الأقرب ولا يبعده قوله ( دام ظله ) : ( ( وكيف يمكن أن يحمل لسان الوجوب في كل عام . والاستشهاد بالآية الكريمة والمبالغة والتأكيد والإلزام بإيصاله على إرادة بيان أصل تشريع الخمس في كل فائدة وربح ، الأعم من إسقاطه عنهم أو أخذه منهم ؟ ) ) « 3 » لما ذكرناه من أن الإمام ( عليه السلام ) كان في مقامين ( أحدهما ) مقام حفظ الحكم وتثبيته ( وثانيهما ) الإجراء والتنفيذ بما يرى من المصلحة ، والأول له من الأهمية ما يقتضي التشديد المذكور .
--> ( 1 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 26 . ( 2 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 121 . ( 3 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 25 .